الشهرستاني

220

الملل والنحل

الفصل الثاني النصارى النصارى أمة المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته عليه السلام وهو المبعوث حقا بعد موسى عليه السلام المبشر به في التوراة وكانت له آيات ظاهرة وبينات زاهرة ودلائل باهرة مثل احياء الموتى وابراء الأكمه والأبرص ونفس وجوده وفطرته آية كاملة على صدقه وذلك حصوله على غير نطفة سابقة ونطفة البين من غير تعليم سالف وجميع الأنبياء بلاغ وحيهم أربعون سنه وقد أوحى الله تعالى اليه انطلاقا في المهد وأوحى اليه ابلاغا عند الثلاثين وكانت مدة دعوته ثلاث سنين وثلاثة اشهر وثلاثة أيام فلما رفع إلى السماء اختلف الحواريون وغيرهم فيه وانما اختلافاتهم تعود إلى امرين أحدهما كيفية نزوله واتصاله بأمه وتجسد الكلمة والثاني كيفية صعوده واتصاله بالملائكة وتوحد الكلمة اما الأول فإنهم قضوا بتجسد الكلمة ولهم في كيفية الاتحاد والتجسد كلام فمنهم من قال أشرق على الجسد اشراق النور على الجسم المشف ومنهم من قال انطبع فيه انطباع النقش في الشمع ومنهم من قال ظهر به ظهور الروحاني بالجسماني ومنهم من قال تدرع اللاهوت بالناسوت ومنهم من قال مازجت الكلمة جسد المسيح ممازجة اللبن الماء والماء اللبن واثبتوا لله تعالى أقانيم ثلاثة قالوا الباري تعالى جوهر واحد يعنون به القائم بالنفس لا التحيز والحجمية فهو واحد بالجوهرية ثلاثة